الشيخ الطوسي
209
تلخيص الشافي
الوفاة - إلى هذا الوجه - فهو صحيح ، غير أنه لا يجب ما ظننته من استثناء الخلافة باستثناء النبوة ، لأن أكثر ما في النبوة أن يكون كالسبب في ثبوت الخلافة بعد الوفاة . وغير واجب انتفاء ما هو كالمسبب عن غيره عند نفي ذلك الغير . ألا ترى : أن أحدنا لو قال لوصيه : أعط فلانا من مالي كذا وكذا - وذكر مبلغا عيّنه - فإنه يستحق هذا المبلغ علي من ثمن سلعة ابتعتها منه . وأنزل فلانا منزلته وأجره مجراه ، فان ذلك يجب له من أرش جناية أو قيمة متلف أو ميراث أو غير هذه الوجوه بعد أن يذكر وجها يخالف الأول - لوجب على الوصي أن يسوّي بينهما في العطية ، ولا يخالف بينهما فيها من حيث اختلفت جهة استحقاقهما . ولا يكون هذا قول القائل : - عند أحد من العقلاء - يقتضي سلب المعطى الثاني العطية ، من حيث سلبه جهة استحقاقها في الأول فوجب بما ذكرناه أن تكون منزلة هارون من موسى - في استحقاق خلافته له بعد وفاته - ثابتة لأمير المؤمنين عليه السّلام لاقتضاء اللفظ لها . وان كانت تجب لهارون من حيث كان في انتفائها تنفير يمنع نبوّته منه ، وتجب لأمير المؤمنين عليه السّلام من غير هذا الوجه . وليس له أن يقول : ان من ذكرتم حاله لم يختلفا من جهة العطية وما هو كالسبب لها ، لأن القول من الموصي هو المقتضي لها ، والمذكوران يتساويان فيه ، وذلك : ان سبب استحقاق العطية في الحقيقة ليس هو القول بل هو ما تقدم من ثمن البيع وقيمة المتلف أو ما جرى مجراهما وهو مخالف لا محالة ، وإنما يجب بالقول على الموصى إليه العطية ، فأمّا الاستحقاق على الموصي وسببه فيقدمان بغير شك . ويزيد ما ذكرناه وضوحا : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لو صرح به حتى يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى في خلافته له في حياته واستحقاقه لها لو بقي